السيد صدر الدين الصدر العاملي

18

خلاصة الفصول في علم الأصول

عند نقصان بعض اجزائه وزيادته ولازم ذلك كونها حقيقة في الأعمّ والجواب : انّ فرض اختصاص الوضع بالصّحيحة يأبى عن صدق الاسم على الفاسدة حقيقة وامّا التمسّك بالعلم فمدفوع لانّه انما يوضع بإزاء نفس الشخص مع ما يتبعه من البدن من غير تعيين لمقدار مخصوص منه ومنها : انّ هذه الألفاظ مستعملة في الصّحيحة والفاسدة فالأولى أن تكون موضوعة للأعم ليكون استعمالها فيهما على الحقيقة كما هو الأصل والجواب : انّ وقوعها مستعملة في خصوص الصّحيحة ممّا لا ريب فيه ومعه لا تتم الاولويّة ومنها : صحّة تقسيمها إلى الصّحيحة والفاسدة ووضعيّتهما ولولا انّ المقسم والموصوف اعمّ لم يصحّ ذلك والجواب : ان التقسيم والوصف قرينة على انّها مستعملة في المعنى الأعمّ والاستعمال اعمّ من الحقيقة ومنها : ما ورد في الرّوايات المستفيضة من الامر بإعادة الصّلاة عند حصول بعض المنافيات وهي عبارة عن الإتيان بالفعل ثانيا بعد الاتيان به اوّلا فيكون المراد بها المعنى الأعم إذ ليس الأمر هناك بإعادة الصّحيحة وعلى قياسه الكلام في ساير الألفاظ والجواب : انّ ذلك لا يقتضى الّا مجرّد الاستعمال والاستعمال اعمّ بقي الكلام في الثّمرة فنقول ذكر جماعة انّ فائدة النّزاع تظهر في اجراء أصل البراءة عند الشّك في جزئية شيء أو شرطيته للعبادة والشّكّ في المانعيّة راجع إلى الشّكّ في الشّرطية من حيث انّ عدم المانع شرط بالمعنى الأعمّ فانّه على القول بانّها موضوعة للأعمّ يمكن اجراء الأصل المذكور في نفيها بعد تحصيل ما يصدق عليه الاسم لأنّ الأمر حينئذ انما تعلّق بالمفهوم العام وقضية الأصل اجراء كلّ ما يصدق عليه ذلك المفهوم ما لم يثبت اعتبار امر زائد عليه شطرا أو شرطا واما على القول بانّها موضوعة بإزاء الصّحيحة فلا يمكن نفى ما شكّ فيه بالأصل المذكور للشّك في حصول الماهية بدونه كما لا يمكن التّمسّك به في نفى ما شكّ اعتباره في صدق الاسم على المذهب الاوّل بل الّذى يقتضيه اصالة الاشتغال على القول بالصّحة وجوب الإتيان بجميع ما يحتمل اعتباره في الصّحة من الأجزاء والشّرائط المعلومة والمشكوكة تحصيلا للبراءة اليقينيّة كما انّها تقتضى وجوب الاتيان بما يحتمل اعتباره في الصّدق على القول بالأعمّ لا بمعنى انّ الأصل المذكور يجعل الأجزاء والشّرائط المشكوكة اجزاء وشرائط للماهيّة كما قد يتوهم فتظهر الثمرة ح في مسئلة الشّك بل المراد مجرّد توقف العلم بالبراءة على الإتيان بها وظاهر انّ ذلك لا يقتضى الحكم بالجزئية والشّرطيّة وامّا التوقّف بين القولين فيلزمه ما يلزم القائل بالصّحة اخذا بالمتيقن ووجهه واضح والتّحقيق : عندي انّ أصل البراءة وما في معناه من الأصول الظّاهرية كأصل العدم يتساوى نسبة جريانه في نفى الاجزاء والشّرائط المشكوك فيهما إلى القول بالصّحة أو القول بالأعمّ لشمول ادلّة النّفى والأثبات لهما فالفرق بينهما في ذلك كما هو المتداول في السنّة المتأخرين والمعاصرين غفلة بيّنة ومن هنا ترى انّ من يمنع من جريان الأصل المذكور على القول بالصّحة يمنع من جريانه على القول بالأعم أيضا حيث يكون الشّك في الصّدق كما نبّهنا عليه وفي حكمه ما لو شك في شمول اطلاق الخطاب المتعلّق بالماهيّة لها عند